السيد نعمة الله الجزائري

159

عقود المرجان في تفسير القرآن

عليه من ذلك وأعرض عن أن يعاتبهما في الأمر الآخر . « 1 » [ 2 ] [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 2 ] قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) « قَدْ فَرَضَ اللَّهُ » ؛ أي : قد قدّر اللّه لكم ما تحلّون به أيمانكم إذا فعلتموها وشرع لكم الحنث فيها . لأنّ اليمين بالحنث ينحلّ ، فسمّى ذلك تحلّة . وقيل : معناه : قد بيّن اللّه لكم كفّارة أيمانكم في سورة المائدة . أمر اللّه نبيّه أن يكفّر يمينه ويراجع وليدته ، فأعتق رقبة . « وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ » ؛ أي : أولى بكم بأن تبتغوا رضاه . « وَهُوَ الْعَلِيمُ » بما قالت حفصة لعائشة . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ » قال : جعلها يمينا وكفّرها رسول اللّه بأن أطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ . قلنا : فمن وجد الكسوة ؟ قال : ثوب يواري عورته . « 3 » [ 3 ] [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 3 ] وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) « وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ » ؛ أي : أطلعه وأعلمه به . « عَرَّفَ » حفصة بعض ما ذكرت وأفشت « وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ » لأنّه من مكارم الأخلاق . وأمّا « عَرَّفَ » بالتخفيف ، فمعناه : غضب عليها وجازاها بأن طلّقها تطليقة ثمّ راجعها . « نَبَّأَها » ؛ أي : أخبر حفصة بما قالت . الكسائيّ وحده : « عَرَّفَ » بالتخفيف . واختاره أبو بكر بن عيّاش وهو من الحروف العشرة التي قال : إنّي أدخلتها في قراءة عاصم من قراءة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حتّى استخلصت قراءة عليّ عليه السّلام . « 4 » [ 4 ] [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 4 ] إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 )

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 22 / 229 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 473 - 474 . ( 3 ) - الكافي 6 / 134 - 135 ، ح 1 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 474 و 469 .